الجمهورية العربية اليمنية… الحضارة والتاريخ

اليمن إحدى الدول العربية الواقعة في جنوب غرب آسيا، تتميز بتاريخها العريق وثقافتها الغنية. كانت موطنًا للعديد من الحضارات القديمة، ولعبت دورًا مهمًا في تاريخ المنطقة. تُعرف بتاريخها الثقافي العميق وتنوعها الجغرافي. إلا أن الظروف الاقتصادية والسياسية أثرت على جودة الحياة في السنوات الأخيرة.
معطيات تاريخية
يبدأ تاريخ اليمن القديم من أواخر الألفية الثانية ق.م، حيث قامت مملكة سبأ ومَعيَّن وقتبان وحضرموت وحِميَّر وكانوا مسؤولين عن تطوير أحد أقدم الأبجديات في العالم المعروفة بخط المسند، عدد النصوص والكتابات والشواهد الأركيولوجية في اليمن أكثر من باقي أقاليم شبه الجزيرة العربية، أطلق عليها الروم تسمية العربية السعيدة. وقامت عدة دول في العصور الوسطى مثل الدولة الزيادية الدولة اليعفرية والإمامة الزيدية والدولة الطاهرية وأقواها كانت الدولة الرسولية. استقل ماعُرف بشمال اليمن عن الدولة العثمانية عام 1918 وقامت المملكة المتوكلية اليمنية إلى إسقاطها عام 1962 وقيام الجمهورية العربية اليمنية، بينما بقي جنوب اليمن محمية بريطانية إلى العام 1967 وقيام جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية. تحققت الوحدة اليمنية في 22 مايو 1990.
معطيات جغرافية
الموقع: تقع الجمهورية اليمنية في جنوب شبه الجزيرة العربية في الجنوب الغربي من قارة آسيا. يحدها من الشمال المملكة العربية السعودية، ومن الجنوب البحر العربي وخليج عدن، ومن الشرق سلطنة عمان، ومن الغرب البحر الأحمر. عاصمتها مدينة صنعاء ويحتوي التقسيم الإداري للجمهورية اليمنية على (20) محافظة بالإضافة إلى أمانة العاصمة. وتبلغ مساحتها حوالي 527,968 كيلو متر مربع.
التضاريس: تتميز اليمن بتنوع مظاهر السطح ولذلك تم تقسيمها إلى خمسة أقاليم جغرافية رئيسية هي:
إقليم السهل الساحلي: ويمتد بشكل متقطع على طول السواحل اليمنية حيث تقطعه الجبال والهضاب التي تصل مباشرة إلى مياه البحر في أكثر من مكان ولذلك فإن إقليم السهل الساحلي لليمن يشتمل على السهول التالية:(سهل تهامة-سهل تبن-أبين – سهل ميفعة أحور-السهل الساحلي الشرقي ويقع ضمن محافظة المهرة).
ويتميز إقليم السهل الساحلي بمناخ حار طول السنة مع أمطار قليلة تتراوح بين50-100 ملم سنوياً إلا أنه يعتبر إقليمًا زراعياً هاماً، وخاصة سهل تهامة وذلك ناشئ عن كثرة الأودية التي تخترق هذا الإقليم وتصب فيها السيول الناشئة عن سقوط الأمطار على المرتفعات الجبلية.
إقليم المرتفعات الجبلية: يمتد هذا الإقليم من أقصى حدود اليمن شمالاً وحتى أقصى الجنوب وقد تعرض هذا الإقليم لحركات تكتونية نجم عنها انكسارات رئيسية وثانوية بعضها يوازي البحر الأحمر وبعضها الآخر يوازي خليج عدن ونجم عنها هضاب قافزة حصرت بينها أحواضاً جبلية تسمى قيعاناً أو حقولاً.
والإقليم غني بالأودية السطحية التي تخددها إلى كتل ذات جوانب شديدة الانحدار وتستمر كجدار جبلي يطل على سهل تهامة بجروف وسفوح شديدة الانحدار، وتعد جبال هذا الإقليم الأكثر ارتفاعاً في شبه الجزيرة العربية حيث يتجاوز وسطي ارتفاعها 2000م، وتصعد قممها لأكثر من 3500م، وتصل أعلى قمة فيها إلى 3666م في جبل النبي شعيب.
ويقع خط تقسيم المياه في هذه الجبال حيث تنحدر المياه عبر عدد من الوديان شرقاً وغرباً وجنوباً ومن أهم هذه الوديان: وادي مور – حرض- زبيد- سهام- ووادي رسيان وهذه تصب جميعها في البحر الأحمر أما الوديان التي تصب في خليج عدن والبحر العربي فأهمها: وادي تبن ووادي بناء ووادي حضرموت.
إقليم الأحواض الجبلية: يتمثل هذا الإقليم في الأحواض والسهول الجبلية الموجودة في المرتفعات الجبلية وأغلبها يقع في القسم الشرقي من خط تقسيم المياه الممتد من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب وأهمها: قاع يريم ـ ذمارـ معبرـ وحوض صنعاءـ عمران ـ صعدة.
إقليم المناطق الهضبية: تقع إلى الشرق والشمال من إقليم المرتفعات الجبلية وموازية لها لكنها تتسع أكثر باتجاه الربع الخالي وتبدأ بالانخفاض التدريجي، وينحدر السطح نحو الشمال والشرق انحداراً لطيفا،ً وتشكل معظم سطح هذا الإقليم من سطح صخري صحراوي تمر فيه بعض الأودية وخاصة وادي حضرموت ووادي حريب.
إقليم الصحراء: وهو إقليم رملي يكاد يخلو من الغطاء النباتي باستثناء مناطق مجاري مياه الأمطار التي تسيل فيها بعد سقوطها على المناطق الجبلية المتاخمة للإقليم، ويتراوح ارتفاع السطح هنا بين 500-1000 م فوق مستوى سطح البحر، وينحدر دون انقطاع تضاريسي ملحوظ باتجاه الشمال الشرقي إلى قلب الربع الخالي.
والمناخ هنا قاسٍ يمتاز بحرارة عالية والمدى الحراري الكبير والأمطار النادرة والرطوبة المنخفضة.
مجموعــة الجــزر اليمنيــة: تنتشر في المياه الإقليمية في اليمن كثير من الجزر ولها تضاريسها ومناخها وبيئتها الخاصة أكثر هذه الجزر تقع في البحر الأحمر من أهمها: جزيرة كمران وهي أكبر جزيرة مأهولة في البحر الأحمر، وجزر أرخبيل حنيش، وجزيرة ميون وهي ذات موقع استراتيجي في مضيق باب المندب البوابة الجنوبية للبحر الأحمر ومن أهم الجزر في البحر العربي: أرخبيل سقطرى. تعتبر جزيرة سقطرى أكبر جزر هذا الأرخبيل والذي يشمل إضافة إلى جزيرة سقطرى جزر سمحة ودرسة وعبد الكوري، وتتميز جزيرة سقطرى بكثرة تنوعها الحيوي حيث تقدر نباتات سقطرى على اليابسة بحوالي 680 نوعاً.
المنـــاخ:
تطل اليمن على بحرين هما: البحر الأحمر، والبحر العربي، لكن مناخ اليمن لم يستفد من الخصائص البحرية كثيراً سوى في رفع درجة الرطوبة الجوية على السواحل حيث أن تأثير هذين البحرين في تعديل خصائص مناخ الجمهورية محدود جداً يقتصر على الرطوبة وتعديل بعض خصائص الرياح بينما دورهما في حالة عدم الاستقرار الجوي محدود .وتسقط الأمطار في اليمن في موسمين: الموسم الأول خلال فصل الربيع( مارس – أبريل)، والموسم الثاني في الصيف ( يوليو – أغسطس ) وهو موسم أكثر مطراً من فصل الربيع وتتباين كمية الأمطار الساقطة على اليمن تبايناً مكانياً واسعاً فأعلى كمية تساقط سنوي تكون في المرتفعات الجنوبية الغربية كما في مناطق إب – تعز والضالع ويريم حيث تتراوح كمية الأمطار الساقطة هنا ما بين 600-1500 مم سنوياً وتقل كمية الأمطار الساقطة في السهل الساحلي الغربي كما هو في الحديدة والمخا بالرغم من تعرضها للرياح الموسمية الجنوبية الغربية القادمة من المحيط الهندي العابرة البحر الأحمر نتيجة لعدم وجود عامل رفع لهذه الرياح الرطبة إلا أن متوسط المطر السنوي يزداد مع الارتفاع من 50 مم على الساحل إلى نحو1000مم على سفوح الجبال المواجهة إلى البحر الأحمر.
ولا يختلف الأمر في السواحل الجنوبية والشرقية للبلاد عن السواحل الغربية من حيث كمية الأمطار والتي تبلغ نحو 50 مم سنوياً كما في عدن والفيوش والكود والريان ويرجع سبب ذلك إلى عدة عوامل أهمها: إن اتجاه حركة الرياح الرطبة تسير بمحاذاة الساحل دون التوغل إلى الداخل؛ لذا فإن تأثيرها يكون قليل جداً وبالتالي فإن الأمطار الساقطة ليست ذات أهمية اقتصادية تُذكر.
ومن حيث درجات الحرارة فإن السهول الشرقية والغربية تتميز بدرجات حرارة مرتفعة حيث تصل صيفاً إلى 42ْ م، وتهبط في الشتاء إلى 25ْ م. وتنخفض درجات الحرارة تدريجياً باتجاه المرتفعات بفعل عامل الارتفاع بحيث تصل درجات الحرارة إلى 33ْم كحد أقصى وإلى 20 ْم كحد أدنى. وفي فصل الشتاء تصل درجات الحرارة الصغرى على المرتفعات إلى ما يقرب درجة الصفر، وقد سجل الشتاء عام 1986م انخفاض درجة الحرارة في ذمار إلى(- 12ْم).
أما الرطوبة فهي مرتفعة في السهول الساحلية تصل إلى أكثر من 80 % بينما تهبط باتجاه الداخل بحيث تصل أدنى نسبة لها في المناطق الصحراوية والتي تبلغ نسبة الرطوبة فيها 15%.
عدد سكان اليمن
بلغ عدد سكان الجمهورية اليمنية وفقاً للنتائج النهائية للتعداد العام للسكان والمساكن والمنشآت للعام 2004م (19.685.161) نسمة ووصل عدد سكان الجمهورية اليمنية إلى (23,832,569) نسمة تقديرات عام 2011م. وينمو السكان سنوياً بمعدل (3%) ويمثل السكان الذكور نسبة (50.91 %) من إجمالي السكان. كما يمثل السكان الإناث نسبة (49.09%) من إجمالي السكان ويبلغ عدد السكان حاليا حوالي 41 مليون نسمة.
- معدل وفيات الأطفال الرضع (68.29) لكل ألف مولود للعام 2010-2015م.
- معدل الوفيات الخام 8.10 لكل ألف مولود للعام 2010-2015م.
- معدل المواليد الخام 35.90 لكل ألف مولود للعام 2010-2015م.
- متوسط العمر المتوقع للحياة عند الميلاد 63 سنة للفترة 2010-2015م.
- متوسط عدد الأفراد في الأسرة الواحدة 7.2، ويصل متوسط عدد الأفراد في كل مسكن 7.1 أفراد.
الاقتصاد اليمني
قطاع الزراعة:
تمثل المساحة المزروعة في الجمهورية اليمنية ما نسبته 90% من إجمالي المساحة الصالحة للزراعة ، ويساهم قطاع الزراعة بنسبة تتراوح بين (5%-10%) من قيمة الناتج المحلي الإجمالي. ويُعتبر القطاع الزراعي أكثر القطاعات الاقتصادية استيعاباً للعمالة حيث يستوعب حوالي 54% من إجمالي القوى العاملة ومصدر دخل لأكثر من 70% من السكان.
قطاع النفط:
يُعَدُّ قطاع النفط أحد القطاعات الإنتاجية الأساسية، ويتركز استغلال الموارد النفطية في عدد من محافظات الجمهورية أهمها: محافظات(مأرب-شبوه-حضرموت) ويساهم هذا القطاع بنسبة تتراوح بين (30%-40%) من قيمة الناتج المحلي الإجمالي، كما يسهم بأكثر من 70% من إيرادات الموازنة العامة للدولة ويمثل أكثر من 90% من قيمة الصادرات اليمنية.
قطاع الصيد البحري:
يمثل قطاع الصيد أحد القطاعات الهامة في الاقتصاد اليمني كون اليمن يملك شريطاً ساحلياً يبلغ طوله أكثر من 2000 كم يمتد عبر البحر الأحمر وخليج عدن والبحر العربي والمحيط الهندي كما تتناثر عليه الجزر والخلجان مِمَّا هيأ لوجود بيئة ملائمة للأسماك والأحياء البحرية تزيد عن 350 نوعاً وهذا ما يعزز من أهمية هذا القطاع الواعد مستقبلاً باعتباره مصدراً رئيسياً للغذاء ومورداً هاماً للتنمية ودعم الاقتصاد الوطني وأحد المصادر الرئيسية لفرص العمل.
النظام السياسي:
نظام الحكم في الجمهورية اليمنية: جمهوري وديمقراطي، الشعب مالك السلطة ومصدرها، يمارسها بشكل مباشر عن طريق الاستفتاء والانتخابات العامة، كما يزاولها بطريقة غير مباشرة عن طريق الهيئات التشريعية والتنفيذية والقضائية وعن طريق المجالس المحلية المنتخبة والنظام السياسي في الجمهورية اليمنية يقوم على أساس التعددية السياسية والحزبية، ويجري تداول السلطة والمشاركة فيها سلمياً عن طريق الانتخابات العامة.
رئيس الجمهورية: رئيس الجمهورية اليمنية هو رئيس الدولة، يتم انتخابه مباشرة من قبل الشعب ضمن انتخابات تنافسية يشترك فيها عدد من المرشحين، ويشترط لفوز رئيس الجمهورية حصوله على أغلبية أصوات الناخبين. والدورة الرئاسية مدتها سبع سنوات تبدأ من تاريخ أدائه اليمين الدستورية ولا يجوز تولي منصب رئيس الجمهورية من قبل شخص واحد أكثر من دورتين رئاسيتين.
المصادر:
- تقارير البنك المركزي اليمني.
- مؤشرات التعليم في الجمهورية اليمنية-المجلس الأعلى لتخطيط التعليم.
- كتاب الإحصاء السنوي. الجهاز المركزي للإحصاء. أعداد مختلفة.
- اليمن أرقام وحقائق- المركز الوطني للمعلومات.
- الجمهورية اليمنية 15عاماً من البناء والتطوير1990م-2005م-وزارة التخطيط والتعاون الدولي.







