جغرافيا

موضوع حول: التغيرات المناخية العالمية، مفهومها وأسبابها ومظاهرها

يشير مصطلح التغيرات المناخية حسب التعريف الوارد في الاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة بشان تغير المناخ إلى “التغيرات المناخية التي تعزى بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلى النشاط البشري الذي يؤدي إلى التغير الملاحظ في تكوين الغلاف الجوي العالمي، بالإضافة إلى التقلب الطبيعي للمناخ، على مــدى فترات زمنية متماثلة”.

أسباب التغيرات المناخية العالمية:

تتنوع أسباب ظاهرة التغير المناخي ما بين:

أسباب طبيعية متمثلة في:

  • التغيرات التي تحدث لمدار الأرض حول الشمس وما ينتج عنها من تغير في كمية الإشعاع الشمسي الذي يصل إلى الأرض، وهي سبب مهم من أسباب التغيرات المناخية ويحدث عبر التاريخ.
  • الانفجارات البركانية تمثل سبباً بيئياً أخر للتغيرات المناخية الطبيعية.

أسباب غير طبيعية وتتمثل في:

  • الأنشطة الإنسانية المختلفة مثل: قطع الأخشاب وإزالة الغابات واستعمال الإنسان للطاقة التقليدية كالفحم والغاز والنفط وغيرها، فهذا يؤدي إلى زيادة ثاني أكسيد الكربون في الجو وبالتالي زيادة درجة حرارة الجو أو ما يعرف بظاهرة الاحتباس الحراري والتغير في مكونات الغلاف الجوي.

ظهر الاختلال في مكونات الغلاف الجوي في نهاية القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين نتيجة النشاطات الإنسانية منذ الثورة الصناعية وحتى يومنا الحاضر وذلك لاعتمادها على الوقود الأحفوري «فحم، بترول، غاز طبيعي» كمصدر أساسي ورئيسي للطاقة واستخدام غازات الكلور وفلوروكاربون في الصناعات بشكل كبير.

جميع الأسباب السابقة عملت على زيادة دفء سطح الكرة الأرضية وحدوث ما يسمى بـ “ظاهرة الاحتباس الحراري”.

مظاهر التغيرات المناخية العالمية

عندما يثار موضوع التغيرات المناخية العالمية يفكر أغلبنا في المظاهر البيئية فقط، مثل ارتفاع درجات الحرارة، وذوبان الجبال الجليدية القطبية، وارتفاع منسوب البحار والمحيطات ومما لا شك فيه أن هذه المظاهر البيئية للتغيرات المناخية العالمية تؤثر بالفعل على الحياة اليومية للناس، لكن من المؤكد أيضـاً ومن الحقائق التي أصبحت راسخة بقوة أن كوكب الأرض تزداد حرارتـه تدريجياً والسبب الرئيسي لذلك هو انبعاثات الغازات الدفيئة التي تطلقها الأنشطة البشرية. وإذا استمرت الأنماط الحالية لاستعمال الوقود الأحفوري والتنمية والزيادة السكانية سيحدث تغير مستمر في المناخ له آثار خطيرة على البيئة وبالتالي على حياة الإنسان. هذا التأثير سوف يمتد مستقبلاً ليشمل كل المناحي الحياتية للبشر على وجه الأرض.

مقالات ذات صلة

هذا وتتمثل أهم مظاهر التغيرات المناخية في مايلي:

1. ارتفاع حرارة الكوكب

وهو ما يعرف بظاهرة الاحتباس الحراري. وتعرف على أنها «الارتفاع التدريجي في درجة حرارة الطبقة السفلى القريبة من سطح الأرض من الغلاف الجوي المحيط بالأرض والناجم عن زيادة انبعاث الغازات الدفيئة».

تؤكد أغلب الدراسات أن التغير المناخي المرتبط بالاحتباس الحراري قـد أصبح أمرا واقعا وأن احتمالات تزايد المشكلة أكثر من أي احتمالات أخرى، وهذا ما تشير إليه الدلائل على المستوى العالمي:

  • صنفت الأحدي عشر عاما الممتدة خلال الفترة 1995 – 2005 بأنها الأكثر احتراراً في سجل درجات الحرارة السطحية للكرة الأرضية منذ عام 1850م. وقد سجلت الفترة الممتدة مابين 2001 – 2005 ارتفاع في درجة حرارة الأرض نسبة 95° درجة مئوية. (منظمة الصحة العالمية، 2008).
  • تم رصد ارتفاع في درجة حرارة المحيطات على عمق 3000 متر مقارنة بعام 1961 مما يعني انخفاض نسبي في قدرة المحيطات على استيعابها للحرارة مع أمكانية تمدد مياه البحار بسبب زيادة حرارتها.
  • حدوث تراجع لأحجام ومساحات الجبال والمناطق المغطاة بالثلوج في نصفي الكرة الأرضية الشمالي والجنوبي، نتيجة لذوبان الجليد بسبب ارتفاع حرارة الأرض، ويترتب عليه ارتفاع مستوى البحار.

إن احترار المناخ العالمي أصبح حقيقة مفروغ منهـا وتدل عليها الزيادات الطارئة على المتوسط العالمي لدرجات حرارة الهواء والمحيطات، وانتشار ذوبان الثلج والجليد على نطاق واسع وارتفاع المتوسط العالمي لمستوى سطح البحر. الاحترار العالمي تسارعت وتيرته في السنوات الأخيرة. زادت درجة حرارة كوكب الأرض بمقدار °670 درجة مئوية تقريباً خلال المائة عام الماضية، إلا أن معدل الزيادة خلال السنوات الخمس والعشرين الماضية تعدى هذ المعدل وأصبح الارتفاع في درجات الحرارة واسع الانتشار في جميع أنحاء كوكب الأرض وبشكل أسرع لليابسة عنه في المحيطات.

2. ذوبان الكتل الجليدية وارتفاع مستويات سطح البحر

لقد تسارع ارتفاع مستويات سطح البحر خلال العقد الفائت بوتيرة أعلى من وتيرة ارتفاعها على مدى السنوات الثلاثين الماضية وقد حدث في المتوسط تقلص عالمي في الكتل الجليدية الجبلية والغطاء الثلجي.

3. تغير أنماط هطول الأمطار

بين عامي 1900 و2005 سجلت معدلات هطول الأمطار زيادة ملحوظة في الأجزاء الشرقية من أمريكا الشمالية والجنوبية وشرقي أوروبا وشرقي آسيا وآسيا الوسطى، كما سجلت انخفض في مناطق السهل الأفريقي وشرق المتوسط والجنوب الأفريقي وأجزاء من جنوب آسيا. أما على النطاق العالمي فمن المرجح أن تكون المساحة التي طالها الجفاف قد اتسعت منذ السبعينات من القرن العشرين.

يعتقد أن موجات الحرارة أصبحت أكثر تكراراً في معظم مناطق اليابسة وأن ظواهر الهطول الغزير قد ازدادت في معظم المناطق، وأنه منذ عام 1975م، ظـل مستوى سطح البحر يرتفع على نطاق العالم. وهناك أيضاً بعض البيانات التي تدل على ازدياد شدة نشاط الأعاصير المدارية منذ عام 1970م (مركز هادلي للبحوث، 2008).

4. ارتفاع نسب ثاني أكسيد الكربون

تشير أصابع الاتهام إلى الأنشطة البشرية باعتبارها السبب الرئيسي لتغير المناخ. من المرجح وإلى حد بعيد أن معظم الزيادة الملحوظة في درجات الحرارة منذ منتصف القرن العشرين نجمت عن تركزات الغازات الدفيئة التي تطلقها الأنشطة البشرية، ولاسيما ثاني أكسيد الكربون المنبعث من حرق الوقود الأحفوري. وقد ازدادت مستويات ثاني أكسيد الكربون من 280 جزءاً في المليون في عصر ما قبل الثورة الصناعية إلى 379 جزءاً في المليون في الوقت الحالي، وهو أعلى تركيــز يـصـل إليه على سطح الأرض منذ العصور الجليدية، كما تسارعت معدلات زيادة التركيز السنوية مابين عامي 1995 و2005 بمتوسط سنوي 109 جزء من المليون. (مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، 2009).

تغير المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية سيستمر خلال العقود القليلة القادمة على الأقل. وحتى إذا أمكن وقف انبعاثات الغازات الدفيئة على الفور فمن المتوقع أن ترتفع درجات الحرارة بمقدار 60° درجة مئوية في هذا القرن. ومن المؤكد أن مسارات التنمية التي يختارها العالم لها تأثير قـوي عـلـى هـذه الزيادة. وتشير التوقعات إلى أنه إذا تنبه العالم لخطورة استخدام الطاقة الأحفورية في التنمية المستدامة وأتجه إلى مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة والنظيفة بشكل أكبـر فـإن درجة حرارة الأرض سترتفع بنحو 108 درجة مئوية تقريبا (النطاق المرجح: 101 – 209 درجة مئوية)، أما إذا ما أستمر تركيز المجتمعات على استخدام الطاقة الأحفورية في التنمية بالشكل الحالي أو بشكل أوسع فسترتفع درجة حرارة الأرض بمقدار 400 درجات مئوية تقريبا (النطاق المرجح: 204 – 604 درجة مئوية) مع زيادة احتمالات تأثيرات فجائية.

لايزال التغير المناخي يكسر الحدود الطبيعية التي لم تكن معروفة مسبقا على كوكب الأرض، ففي تقرير نشرته المنظمة العالمية للأرصاد الجوية World (Meteorological Organization (WMO يعتمد على تحليل مفصل للمناخ حول العالم إعتماداً على معلومات وبيانات موثقة جمعتها من ٨٠ مؤسسة أرصاد محلية حول العالم. وبشير التقرير إلى أن عام 2016م، لم يكـن فقـط أكثـر الأعوام أحتراراً في التاريخ الموثق، لكن أيضا بلغ معدل انبعاثات غاز ثاني اكسيد الكربون مستويات غير مسبوقة علاوة على ذلك سجل مستوى الثلوج في القطبـيـن خــلال فصل الشتاء أقل معدل له في التاريخ وأنه ومع بدايات عام 2017م، فإن التغير المناخي يواصل كسر الأرقام القياسية وبلوغ مستويات غير مسبوقة. وبمقارنة بالنمط المناخي الحالي بالنمط المناخي السائد بين عامي 1961 و1990 فقد زادت درجة حرارة الأرض بمقدار 380° درجة مئوية عما كان متوقعا، وهـو مـا يعني زيادة بلغت 101° درجة مئوية عن درجة حرارة الكوكب خلال الحقبة ما قبل الصناعية. أيضا سجلت سنة 2016م، أعلى معدل زيادة في درجة الحرارة في التاريخ المسجل بنحو 60° درجة مئوية عن مثيلتها في عام 2015م، والتي كانت الأعلى قبل نهاية 2016م، وهو ما يعني أنه للعام الثاني على التوالي تواصل فيه درجة حرارة ا الأرض كسر الحدود المعروفة وتسجيل مستويات جديدة غير مسبوقة.

ويشير التحليل أيضا إلى أن الكوكب كله لم يشهد نفس مستويات ارتفاع درجة الحرارة خلال 2016م، فعند القطبين بلغ ارتفاع درجات الحرارة 3 درجات أكثــر من تلك المستويات خلال الفترة المرجعية (المسجلة بين عامي 1961 و1990). وفي منطقة سفالبارد والجزر الدانماركية في محيط القطب الشمالي بلغت الزيادة 605° درجة مئوية بشكل متوسط خلال العام بأكمله.

ويشير التقرير إلى ان العامل الأكبر في الزيادة هو ارتفاع انبعاثات غاز ثاني اكسيد الكربون. حيث كان معدل زيادة انبعاثات ثاني اكسيد الكربون خلال 2016 الأسرع في التاريخ المسجل وبلغ 304 جزء في المليون من الهواء خلال العام. هذا بالإضافة إلى تأثير ظاهرة النينو حيث أثرت على تراكم مادة الكربون العضوي في بعض المناطق ما أدى إلى زيادة إضافية في انبعاثات ثاني اكسيد الكربون التي يتسبب فيها النشاط البشري. وهو ما يفسر الظواهر المناخية المتطرفة في مختلف أنحاء العالم خلال 2016 ومنها الجفاف في جنوب وشرق أفريقيا وفي امريكا اللاتينية وإعصار ماتيو في منطقة شمال المحيط الاطلسي والذي شكل إحدى أكبر الكوارث الطبيعية المرتبطة بالمناخ والذي خلف مئات القتلى ودمارا واسعا في هايتي.

وحسب تحليل المنظمة فإن المناخ استمر في التطرف بشكل مستمر خــلال عام 2017م، فعلى الأقل تعرضت المناطق القطبية لثلاث موجات من الرياح الحارة خلال فصل الشتاء الحالي ما أدى لزيادة معدلات ذوبان الجليد وهـو مـا يؤدي إلى تغيرات مناخية تؤثر على مناطق مختلفة من العالم. وتسبب ذلك أيضاً في زيادة درجات الحرارة في بعض مناطق الولايات المتحدة والتي سجلت معدلات درجة حرارة خلال العام 2017 غير مسبوقة في تاريخ البلاد المسجل (مات ماكغراث، 2017).

وفي عام 2017، توصل “تقرير المخاطر العالمية، الذي يصدر عن المنتدى الاقتصادي العالمي The World Economic Forum، والذي يجمع تقييمات من 750 عالما وخبيرا، إلى أن خامس أكبر خطر يواجهه العالم هو أسلحة الدمار الشامل. أما المخاطر الأربعة الأولى فتتعلق جميعها بالمناخ. وتتمثل تلك المخاطر في: تحول جذري في الطقس أزمات مياه كوارث طبيعية كبيرة، وفشل في التخفيف من حدة آثار التغيرات المناخية والتكيف معها (أماندا روغيري، 2017).

إن التغيرات في درجات الحرارة الموسمية والأمطار والرياح والرطوبة لـهـي أهم مظاهر التغيرات المناخية العالمية الحالية، وهو يمكن ان ينطوي على تبريد أو تدفئة. بينما يشير مصطلح الاحتباس الحراري إلى الزيادة في متوسط درجات الحرارة في العالم بسبب النشاط البشري المتسبب في زيادة حجم الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي والتي تسهم في ظاهرة الاحتباس الحراري وتهدد بمشاكل وتعقيدات بيئية وصحية بالغة الخطورة. من ابرز تلك الغازات الدفيئة غاز ثاني اوكسيد الكربون وغاز الميثان وغاز فلوريد الكلور وهي غازات تنجم بصفة أساسية عن أنشطة إنتاج الطاقة بواسطة الوقود الأحفوري (الفحم والبترول والغاز الطبيعي) مما يؤدي إلى ارتفاع درجة الحرارة فوق سطح الأرض والذي بدوره يؤدي إلى تغير المناخ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *