بايوغرافي

من هو فاتح افريقيا الجديد عبد الرحمن السميط رحمه الله؟

يعتبر الطبيب الشهير والداعية الكويتي المعروف عبد الرحمن السميط الذي ترك مهنة الطب من أجل الدعوة إلى الله في إفريقيا اسحق لقب “فاتح إفريقيا” حيث استطاع الوصول إلى أماكن لم يكن قد وصلها أحد قبله في القارة السمراء.

1. مولده وتعليمه:

ولد عبد الرحمن بن حمود السميط عام 1366ه / 1947م، بالكويت من عائلة بسيطة، تصفه أمه رحمه الله أنه كان يحب أعمال البر منذ طفولاته، هادئاً قليل الكلام وكأنه كان يعد نفسه ليصبح فاتح إفريقيا منذ طفولته وخوض مغامرته في أدغالها.

فكان طفلاً متديناً وبدأ الصلاة في سن صغيرة ولم يتركها أبداً حتى في أيام مرضه، شغوفاً بالقراءة ما جعله متميزاً عن أقرانه (حتى أن والده كان يتردد في أخذه إلى السوق والسبب ان هذا الصغير إذا رأى ورقة او جريدة في الشارع يأخذها ويبدأ في قراءتها اثناء المشي دون أن ينتبه إلى المارة). كما أن والدته كانت تكرر في كل مرة أنه الاسهل في التربية ولم تشعر بتربيته حتى أمراض الطفولة كانت تمر عليه خفيفةً فلا يحس بها كما كان هادئاً متميزا بدراسته قليل الكلام.

نشأ رحمه الله على سماع بطولات الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة وعظماء هذه الامة فتأثر بذلك وأثرت على بناء شخصيته العظيمة فتربت عظمة الإلاسم في قلبه منذ الصغر ونشأ على حب الإسلام. كان يلقب بالمطوع منذ صغره نتيجة انضباطه للصلاة في المسجد.

انخرط في الكشافة في سن صغيرة واستمر فيها لمدة سبع سنوات تعلم فيها مهارات كثيرة( المبيت في العراء، والصحراء) وقام برحلة كشفية حول مناطق البحر الأبيض المتوسط.

2. تعليمه وعمله:

أكمل تعليمه حتى المرحلة الثانوية في المدارس الكويتية، ثم سافر إلى العراق لدراسة الطب والجراحة في جامعة بغداد ثم غادر إلى بريطانيا وحصل على دبلوم أمراض المناطق الحارة من جامعة ليفربول سنة 1974، ثم تابع رحلات طلب العلم إلى كندا وتخصص بالأمراض الباطنية والجهاز الهضمي في جامعة ماكجل بمستشفى مونتريال حتى سنة 1978. اعد ابحاثا حول سرطان الكبد بجامعة لندن بين عامي 1979-1980.

بدأ مزاولة الطب هناك ثم انتقل إلى لندن طبيباً في مستشفى كلية الملوك ثم عاد إلى الكويت وعمل طبيبا متخصصا في امراض الجهاز الهضمي بمستشفى الصباح حتى سنة 1983. إلا أن زوجته المخلصة أم صهيب أشارت عليه أن يغادر الكويت لينذرا نفسهما للدعوة إلى الله في شرق آسيا. إلا ان إرادة الله سبحانه وتعالى سبقت هجرتهم وتحولت إلى غرب إفريقيا.

لماذا ترك رحمه الله الدنيا والتدريس وماله وأولاده وبلاده وذهب إلى إفريقيا؟

  • لأنه علم في إفريقيا قبائل ذات أصول عربية مسلمة تركت منذ مئات السنين عرباتها وإسلامها وصارت قبائل وثنية، كان يرى منكرات حتى في المساجد جهلا من الناس
  • السبب في ذلك أنه كان يرى رحمه الله أن المنظمات التنصيرية تنتشر انتشارا واسعاً وينفق عليها مئات الملايين من الدولارات لتدعو إلى دينها ونحن اهل الإسلام عاجزين على ذلك.
  • السبب في ذلك بكل اختصار أنه كان رحمه الله يحمل هم الإسلام والمسلمون وحمل هم الأمة

3. بداية رحلته الدعوية رحمه الله:

بدأت الحكاية بعد دراسة ميدانية قرأها السميط تؤكد أن ملايين المسلمين في افريقيا لا يعرفون عن الإسلام إلا خرافات وأساطير، وان أغلبيتهم عرضة للتنصير إذ لم يكن الفقر والجهل والأدغال الخطرة أكبر العقبات التي واجهت عمل السميط بإفريقيا بل ميليشيات مسلحة تستعبد الاهالي وتعد المسئولة على حماية أعمال التنصير فقام بزيارة السميط إلى جمهورية ملاوي سنة 1981، فتحت له باب نشر الدعوة في ربوع إفريقيا بعد أن رأى الفقر والأمراض المنتشرة بين أهلها فأسس لجنة مسلمي ملاوي التي عرفت فيما بعد بــ “جمعية العون المباشر”.

فيما كان أحد أهم أسلحة السميط الزكاة فكان يرى ان زكاة أموال أثرياء العرب تكفي لسد حاجة مئتين وخمسين مليون مسلم، لو أخرج هؤلاء الأغنياء الزكاة عن أموالهم لبلغت ستة وخمسين فاصل ثمانمائة وسبعين مليار دولار مع افتراض أن عدد فقراء المسلمين في العالم كله يبلغ مئتين وخمسين مليون فقير، فإن نصيب كل فقير منهم مئتين وسبعة وعشرين دولاراً ما يكفي لبدء عمل منتج يعيش على دخله والمفاجأة أن سمت الداعية الإسلامي لم يفرق في عمله الخيري بين مسلم وغير مسلم في القارة الافريقية بل جعل الجميع سواء على انهم مشتركون في حق الإنسانية ما حدا بأكثر من عشرة ملايين شخص هناك دخول دين الإسلام حتى أصبحت جمعية العون المباشر التي أسسها الصميط أكبر منظمة عالمية في أفريقيا كلها حيث يدرس في منشآتها التعليمية أكثر من نصف مليون طالب وتمتلك أكثر من أربع جامعات وعدداً كبيراً من الإداعات والمكبوعات مع إعداد وتدريب أكثر من أربعة ألاف داعية ومعلم إصافة حفر وتأسيس أكثر من ثمانية ألاف وستمائة بئر ولم يكتفي السميط بالعمل الميداني بل وثق عمله الخيري والدعوي بمؤلفات بينها لبيك أفريقيا ورحلة خير في أفريقيا ” رسالة إلى ولدي وقبائل الانتيمور في مدغشقر وقبائل البوران وقبائل الدنكا وملامح من التنصيب إضافة إلى بحوث واوراق عمل ومئات المقالات ما أهل السميط لنيل العديد من الجوائز.

وهب السميط أسلوباً بسيطاً مقنعاً في شرح الإسلام، ساعده على نشر الإسلام في قرى إفريقيا تحمل السميط صعوبة العيش في الماطق الفقيرة وما تعانيه من جهل وأوبئة حتى يتم مسيرة دعوته. وهب نصف عمره لنشر الإسلام في إفريقيا أسلم على يديه ملايين الأفارقة ومحاربا للفقر وعدواً للجهل حتى لقب بعدو الفقر بإفريقيا.

4. المسوليات التي تولها والجوائز التي حصل عليها:

السميط الحافل بعمله كطبيب لم تحل دون أن يمعن بأعمال الخير خلال الفترة ذاتها إذ تولى العديد من المسؤوليا مؤسسات العمل الخيري منها رئيس جمعية مسلمي أفريقيا سنة 1981، وظل على رأس الجمعية بعد أن تغير اسمها عام 1999 إلى جمعية العون المباشر، كما كان عضوا مؤسسا في الهيئة الخيرية الاسلامية العالمية والمجلس الاسلامي العالمي للدعوة والإغاثة وعضوا في جمعية النجاة الخيرية الكويتية وجمعية الهلال الاحمر الكويتي وعضو في مجلس امناء منظمة الدعوة الإسلامية بالسودان، ورئيس تحرير مجلة الكوثر المتخصصة بالشأن الإفريقي وغيرها.

تولى رئاسة مجلس إدارة كلية التربية في زنجبار ورئاسة مجلس إدارة كلية الشريعة والدراسات الإسلامية في كينيا حيث ظلت ظلت إفريقيا العشق الأول والأخير لأعمال خير السميط رحمه الله.

5. حصل على كثير من الأوسمة والشهادات التقديرية منها:

  • حصل جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام وكان قد تبرع بمكافأته (750 ألف ريال سعودي) للوقف التعليمي في إفريقيا؛
  • حصل على “وسام فارس” العمل الخيري من إمارة الشارقة سنة 2010؛
  • جائزة العمل الخيري من مؤسسة قطر/دار الإنماء؛

6. من أقواله الخالدة رحمه الله:

“لأن المعركة محسومة بالنسبة لي خلال 28 سنة قضيتها في إفريقيا والله ما أرى كل يوم إلا ما يؤكد على أن الإسلام هو دين الله العظيم اللي إحنا مش كفو إن احنا نحمله”

“جلسنا عندهم مدة وفهمناهم الإسلام وعملنا مخطط لمدة 25 سنة لأسلمة قبيلة الغبرة ولكن الخير اللي كان فيهم عجل الموضوع خلال 12 سنة أسلمت القبيلة”

“أحس أن قلبي بكي دماً على وضع المسلمين عندما قابلت أئمة مساجد ما يعرفون الفاتحة ولما سألتهم قالوا هذا إحنا أحسن من غيرنا، رأيت مسلمين ما شافو مصحف في حياتهم ولا زال حتى الآن هذه الأمثلة موجودة في إفريقيا مع الأسف الشديد واحنا ملتهين في دنيانا”

تشعر كأن هذا الرجل ليس من عالمنا ولا يعيش بيننا إلى درجة من كثرة فضل هذا الرجل ومساهمته في الدعوى وعمل الخير

عبد الرحمن السميط رحمه الله استشعر حجم المسؤولية الملقاة على المسلمون والعرب خصوصاً والدعاة بشكل أخص وضرب رحمه الله أروع مثال في حمل الهم وبدل المعروف للمحتاج وإغاثة الملهوف.

7. كتبه ومؤلفاته:

من واقع خبرته العملية كتب السميط عدة كتب ضمنها عصارة خبرته ومشاهداته الميدانية، منها:

  • لبيك أفريقيا.
  •  رحلة خير في أفريقيا
  •  رسالة إلى ولدي
  •  قبائل الأنتيمور في مدغشقر
  •  ملامح من التنصير … دراسة علمية
  •  إدارة الأزمات للعاملين في المنظمات الإسلامية
  •  السلامة والإخلاء في مناطق النزاعات
  •  قبائل البوران
  •  قبائل الدينكا
  • دليل إدارة مراكز الإغاثة

وفاته رحمه الله:

تعرض للعديد من محاولات الاغتيال من طرف ميليشيات مسلحة التي كانت تستعبد أهالي القرى وهجمات الحيوانات المفترسة والأفاعي السامة والامراض والاوبئة إلا أن السميط رحمه الله صمد طويلا بجسد مثقل حتى أسلم الروح إلى بارئها في الخامس عشر من 2013 وقد كان من أخر ما قاله السميط تقييماً لمسيرته “لست نادماً على المضي قدماً في هذا الطريق لأنني اخترته بقناعة تامة ورضا بقضاء رب العالمين، ولكنني أشفق على إخواني الذين اختاروا زينة الحياة الدنيا التي صرفت أبصارهم عن اللذة الحقيقية تحف بها المشاق والمكاره”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *