نشأة وتطور البطولة الأولى في العالم

بدأ تاريخ كأس العالم من فكرة طموحة تحولت إلى أكبر حدث رياضي على وجه الأرض. وتعود الجذور الأولى لهذا التنظيم إلى 21 يونيو 1904م، عندما اجتمع ممثلو سبع دول أوروبية هي فرنسا وإسبانيا وبلجيكا وهولندا والسويد والدانمارك وسويسرا في باريس وقرروا تأسيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA).
انطلاق الفكرة واختيار المستضيف (أول كأس العالم)
في مؤتمر الفيفا عام 1928م بأمستردام الهولندية اجتمع مندوبو الدول العضوة في الاتحاد الدولي لكرة القدم لمناقشة اقتراح جول ريميه رئيس الفيفا(1921-1954)، لإقامة بطولة عالمية وبالفعل تمت الموافقة على تنظيم هذه البطولة مرة كل أربع سنوات بمشاركة 16 منتخبا في النهائيات موزعة على أربع مجموعات وتقام بالتناوب بين قارة أمريكا الجنوبية وأوروبا كنوع من العرف وليس نظاما ثابتا وبذلك قدمت الاوروغواي طلبا لاستضافة النسخة الأولى لتزامنها مع الذكرى المئوية لاستقلالها، وبعد انسحاب دول أوروبية أخرى من الترشح تحت ضغط ريميه، تمت الموافقة على هذا الطلب سنة 1930م.
المشاركون وتحديات السفر
ظهر مشكل التنقل ووقتها لم يكن الطياران متطور كما هو الحال اليوم فتقرر أن تسافر المنتخبات المشاركة من أوروبا عبر البحر، حيث قررت 4 منتخبات أوروبية المشاركة في هذه البطولة وهي فرنسا، يوغوسلافيا، بلجيكا، ورومانيا حيث سافرت عبر السفينة السياحية كونتي فيردي التي تحمل حوالي 2500 راكب وتكفل كارول الأول الملك الروماني آنذاك بنفقات سفر المنتخبات المشاركة على ظهر هذه السفينة واستغرت الرحلة 15 يوماً للوصول إلى الأوروغواي. كانت هذه البطولة الوحيدة التي أقيمت بدون تصفيات.كاد المنتخب المصري أن يكون المشارك العربي الوحيد في هذه البطولة، لكنه لم يجد وسيلة نقل مناسبة توصله في الوقت المحدد لتأخذه إلى الأوروغواي.
شارك في هذه النسخة الأولى من البطولة 13 منتخباً فقط: 7 منتخبات من أمريكا الجنوبية، و4 من أوروبا، ومنتخبان من أمريكا الشمالية والوسطى.
أحداث البطولة الأولى
- الافتتاح والهدف الأول: انطلقت البطولة بمباراتين افتتاحيتين في وقت واحد؛ فازت فرنسا على المكسيك (3-0)، والولايات المتحدة على بلجيكا (4-1). وسجل الفرنسي لوسيان لوران أول هدف في تاريخ كأس العالم في الدقيقة 19.
- الملاعب: أقيمت جميع المباريات في العاصمة مونتيفيديو وعلى ثلاثة ملاعب فقط، أبرزها ملعب “سينتيناريو” (المئوي) الذي بني خصيصاً للبطولة وتبلغ سعته حوالي 70 ألف متفرج.
المباراة النهائية التاريخية
- النهائي المثير: جمعت المباراة النهائية بين الأوروغواي والأرجنتين، وهما نفس طرفي نهائي الكرة الأوروبية عام 1928م بأمستردام وتعادل بهدف لهدف، وأعيدة المباراة ففازت الأوروغواي بهدفين لهدف.
- أما في نهائي مونتيفيديو حدث خلاف قبل المباراة حول الكرة المستخدمة، فتقرر اللعب بكرة أرجنتينية في الشوط الأول (تقدمت فيه الأرجنتين 2-1)، وبكرة الأوروغواي في الشوط الثاني، ونجحت الأوروغواي في قلب النتيجة لتفوز 4-2 وتتوج بأول لقب عالمي، وأصبح يوم 30 يوليو عيداً وطنياً وعطلة رسمية في البلاد.
على الرغم من بساطة البدايات ومحدودية الفرق المشاركة، إلا أن تلك البطولة في الأوروغواي كانت الحجر الأساس لما أصبح اليوم أعظم استعراض كروي على كوكب الأرض.
النسخة الثانية من كأس العالم
شهدت النسخة الثانية من كأس العالم التي أقيمت في إيطاليا عام 1934 العديد من المحطات التاريخية والأحداث الفريدة، حيث كانت أول بطولة تُقام في القارة الأوروبية.
- غياب حامل اللقب: في واقعة هي الوحيدة في تاريخ المونديال، رفضت الأوروغواي (بطلة النسخة الأولى) المشاركة في هذه البطولة، وذلك رداً على غياب المنتخبات الأوروبية عن بطولتها عام 1930 خصوصا الإيطاليون.
- نظام البطولة: كانت هذه أول نسخة يشارك فيها 16 منتخباً، واعتُمد فيها نظام خروج المغلوب مباشرة بدلاً من المجموعات.
- تصفيات المستضيف: لأول مرة في التاريخ، اضطر المنتخب المستضيف (إيطاليا) لخوض التصفيات للتأهل، حيث واجه اليونان وفاز عليها. ويُذكر أن اليونانيين اعتذروا عن مباراة الإياب، وترددت أخبار عن منح إيطاليا شقة لاتحاد الكرة اليوناني كمقر له بسبب أزمته المالية.
- أول مشاركة عربية: شهدت البطولة أول ظهور لمنتخب عربي وهو منتخب مصر، الذي خرج من الدور الأول بعد خسارته أمام المجر بنتيجة 4-2.
السياسة والرياضة (حقبة موسوليني)
- استغل الديكتاتور الإيطالي بينيتو موسوليني البطولة للدعاية السياسية، حيث سُميت الكأس باسمه وحضر المباريات بنفسه.
- يُروى أن موسوليني دعا المنتخب ومدربه “فيتوريو بوزو” للغداء وأخبرهم بدعمه اللامحدود، لكنه أشار لهم بإشارة تهديد مفهومة في حال الخسارة.
أحداث بارزة في الأدوار النهائية
- مباراة المركز الثالث: جمعت بين ألمانيا والنمسا، والطريف أن الفريقين ارتديا أطقم سوداء متشابهة، وتم التمييز بينهما فقط بلون الجوارب (بيضاء لألمانيا وسوداء للنمسا)، وانتهت بفوز ألمانيا 3-2.
- المباراة النهائية: أقيمت في روما بين إيطاليا وتشيكوسلوفاكيا أمام 55 ألف متفرج وتحت درجة حرارة قياسية وصلت لـ 40 درجة مئوية.
تتويج إيطاليا باللقب
- تقدمت تشيكوسلوفاكيا في الدقيقة 71، لكن اللاعب أورسي عادل النتيجة لإيطاليا في الدقيقة 81 بهدف من زاوية صعبة جداً. يُذكر أن المصورين طلبوا من أورسي إعادة تسديد الكرة في اليوم التالي لتصويرها بسبب بدائية التصوير وقتها، لكنه فشل في تكرارها بعد 20 محاولة.
- في الوقت الإضافي، سجل شيافيو الهدف الحاسم في الدقيقة الخامسة، لتفوز إيطاليا 2-1 وتتوج باللقب لأول مرة.
- إلى جانب كأس العالم الرسمية، حصلت إيطاليا على كأس ثانية منحها موسوليني وسماها “كأس الدوتشي“
النسخة الثالثة لكأس العالم
تُعتبر نسخة عام 1938 التي أقيمت في فرنسا هي البطولة الثالثة في تاريخ كأس العالم، وقد وُصفت بأنها أقيمت “تحت ظلال الحرب“ نظراً للتوترات السياسية التي سبقت الحرب العالمية الثانية وتأثيرها المباشر على المنافسات.
إليك أبرز تفاصيل وأحداث مونديال 1938 بناءً على المصادر:
تأثير السياسة والنمسا الغائبة
- شهدت البطولة واقعة سياسية كبرى، حيث أزيلت النمسا من الوجود في مارس 1938 بعد ضمها إلى ألمانيا النازية، مما منعها من المشاركة رغم تأهلها.
- انضم سبعة لاعبين نمساويين إلى صفوف المنتخب الألماني، لكن ذلك لم يساعدهم، حيث خرجت ألمانيا من الدور الأول بعد الخسارة أمام سويسرا في مباراة الإعادة بنتيجة 4-2.
مشاركات تاريخية ومفارقات
- الدفاع عن اللقب: كانت هذه أول نسخة تشهد مشاركة البطل (إيطاليا) للدفاع عن لقبه، بعد أن غابت الأوروغواي عن النسخة الثانية.
- أول منتخب آسيوي: شاركت إندونيسيا لأول مرة تحت مسمى “منتخب جزر الهند الشرقية”.
- جدل التمويل: تكفلت اللجنة المنظمة والاتحاد الفرنسي بمصاريف سفر وإقامة منتخب إندونيسيا (حوالي 400 ألف فرنك)، وهو ما سخرت منه الصحافة الفرنسية وقتها، معتبرة أن هذه التكلفة تعادل 120 طناً من الخبز، خاصة بعد خسارة الفريق بسداسية نظيفة أمام المجر وخروجه المبكر،.
المنافسات والنتائج
- إخفاق المستضيف: شهدت البطولة أول مرة يفشل فيها المنتخب المستضيف (فرنسا) في الفوز باللقب أو حتى الوصول للنهائي، حيث خسرت فرنسا أمام إيطاليا في ربع النهائي بنتيجة 3-1.
- المباراة النهائية: أقيمت في باريس بملعب “كولومب”، وجمعت بين إيطاليا والمجر. تمكنت إيطاليا من الفوز بنتيجة 4-2 لتتوج باللقب للمرة الثانية على التوالي.
أرقام قياسية وقصة الكأس المخبأة
- أصبحت إيطاليا أول منتخب ينجح في الاحتفاظ بلقبه، وأصبح مدربها فيتوريو بوزو المدرب الوحيد في التاريخ الذي فاز بكأس العالم مرتين.
- صندوق الأحذية: بسبب ظروف الحرب العالمية الثانية التي اندلعت بعد البطولة، قام نائب رئيس الاتحاد الإيطالي “أوتورينو براسي” بأخذ الكأس (كأس جول ريميه) من الخزنة وأخفاها في صندوق خشبي قديم للأحذية تحت سريره في منزله بروما.
- بقت الكأس مخبأة هناك طوال سنوات الحرب، وفشلت حتى القوات المتحالفة مع إيطاليا في العثور عليها، إلى أن أُعيدت للفيفا لتنطلق بها المنافسات مجدداً في بطولة 1950 بالبرازيل.
تُعد نسخة عام 1950 في البرازيل محطة استثنائية في تاريخ كاس العالم، فهي البطولة الرابعة التي جاءت بعد توقف دام 12 عاماً بسبب ظروف الحرب العالمية الثانية.
إليك أبرز تفاصيل هذه البطولة وما ميزها عن غيرها بناءً على المصادر:
سياق البطولة والمشاركين
- تداعيات الحرب: استُبعدت ألمانيا من المشاركة في هذه النسخة بصفتها الدولة التي كانت سبباً في اندلاع الحرب العالمية الثانية.
- انسحابات غريبة: كان من المفترض مشاركة 16 منتخباً، لكن 3 منتخبات انسحبت قبل البطولة (اسكتلندا، البرتغال، والهند).
- قصة الهند: كان انسحاب الهند لافتاً، حيث مُنع لاعبوها من اللعب حفاة الأقدام كما اعتادوا في أولمبياد 1948، ولأنهم لم يتعودوا على ارتداء الأحذية الرياضية، فضلوا الانسحاب.
- تنظيم جديد: شارك في النهاية 13 منتخباً فقط، وشهدت البطولة لأول مرة إلزامية وضع الأرقام على قمصان اللاعبين، وبدء تقليد عزف الأناشيد الوطنية قبل المباريات.
صدمة المنتخب الإنجليزي
- شهدت هذه النسخة أول مشاركة لمنتخب إنجلترا في كاس العالم، وكان يُنظر إليه كمرشح قوي للقب.
- أكبر مفاجأة: تعرضت إنجلترا لخسارة تاريخية أمام الولايات المتحدة (1-0)، وهي النتيجة التي لم يصدقها الإعلام البريطاني.
- خطأ صحفي شهير: عندما وصلت البرقيات بنتيجة (1-0)، ظنت الصحف البريطانية أن هناك خطأً مطبعياً وأن النتيجة الحقيقية هي (10-1) لصالح إنجلترا، ونشرت ذلك بالفعل، قبل أن تعتذر في اليوم التالي بعد معرفة الحقيقة.
نظام البطولة الفريد
- تميزت هذه النسخة بأنها الوحيدة التي لم تعتمد نظام خروج المغلوب في الأدوار النهائية؛ بل تأهل أبطال المجموعات الأربعة (البرازيل، الأوروغواي، إسبانيا، السويد) للعب في مجموعة نهائية بنظام الدوري (2-3).
- اكتسحت البرازيل السويد (7-1) وإسبانيا (6-1)، بينما تعادلت الأوروغواي مع إسبانيا وفازت بصعوبة على السويد، مما جعل المباراة الأخيرة بين البرازيل والأوروغواي بمثابة نهائي حقيقي (2-3).
مأساة “الماراكانازو“
- الرقم القياسي: أقيمت المباراة الحاسمة في ملعب “ماراكانا” بحضور جماهيري هو الأكبر في التاريخ، حيث قُدر عدد الحاضرين بحوالي 200 ألف متفرج.
- الثقة المفرطة: كانت البرازيل تحتاج فقط للتعادل للتتويج، وقد أعدوا بالفعل “نشيد النصر” واحتفالات ضخمة مسبقاً.
- السيناريو القاتل: تقدمت البرازيل بهدف “فرياسا”، لكن الأوروغواي صدمت العالم بتسجيل هدفين عبر “شيافينو” و”غيغيا” (الذي سجل من زاوية ضيقة في مرمى الحارس باربوسا) (3-4).
- النهاية الحزينة: انتهت المباراة بفوز الأوروغواي 2-1، وتسببت الخسارة في حالات إغماء ووفيات في الملعب، مما دفع البرازيل إلى إلغاء قميصها الأبيض واستبداله بالألوان الحالية (الأصفر والأزرق) لتجنب “النحس”.
تُعتبر النسخة الخامسة من كأس العالم التي أقيمت في سويسرا عام 1954 علامة فارقة في تاريخ البطولة، حيث شهدت تحولات تقنية كبرى وعودة قوية لمنتخبات كانت مستبعدة، وانتهت بواحدة من أكبر المفاجآت الكروية (3 – 1).
محطات تاريخية وتقنية
- المقر والاستضافة: أقيمت البطولة في سويسرا، وهي مقر الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA).
- البث التلفزيوني: كانت هذه النسخة هي أول بطولة يتم نقل مبارياتها تلفزيونياً، مما ساهم في زيادة انتشارها العالمي.
- عودة ألمانيا: سُمح للمنتخب الألماني بالعودة للمشاركة في كأس العالم في هذه النسخة، بعد أن كان قد حُرم من المشاركة في بطولة 1950 بسبب مسؤولية ألمانيا عن الحرب العالمية الثانية.
هيمنة “المنتخب المجري الذهبي“
- دخل المنتخب المجري البطولة وهو المرشح الأقوى والمهيمن عالمياً، حيث كان فائزاً بذهبية أولمبياد 1952، وهزم إنجلترا (مؤلفة كرة القدم) مرتين بنتيجتين ثقيلتين (6-3 في ويمبلي و7-1 في بودابست).
- ثورة تكتيكية: أبهر المجريون العالم بخطة (4-2-4) المبتكرة، وهي الخطة التي اقتبسها البرازيليون فيما بعد.
- اكتساح الدور الأول: وقعت المجر مع ألمانيا في نفس المجموعة. تعمد المدرب الألماني “سيب هيربرجر” عدم اللعب بالتشكيلة الأساسية كاملة ضد المجر في الدور الأول، وانتهت المباراة بفوز كاسح للمجر بنتيجة 8-3 [1، 2]. وشهدت تلك المباراة إصابة نجم المجر بوشكاش بعد خشونة من المدافعين الألمان.
الطريق إلى النهائي و”معركة برن“
- تغلبت المجر على البرازيل بنتيجة 4-2 في ربع النهائي، وهي المباراة التي وُصفت بـ “معركة برن“ بسبب الخشونة المفرطة، وحالات الطرد، والتشابك بالأيدي وحتى بالزجاجات الفارغة بين اللاعبين.
- في نصف النهائي، أطاحت المجر بحامل اللقب (الأوروغواي) بنتيجة 4-2 أيضاً لتصل إلى النهائي.
المباراة النهائية (معجزة برن)
- جمعت المباراة النهائية بين ألمانيا والمجر، واستعاد بوشكاش عافيته للمشاركة فيها.
- بداية مجرية نارية: تقدمت المجر بهدفين سريعين في الدقيقتين السادسة والثامنة.
- العودة الألمانية: استطاع الألمان تعديل النتيجة في دقيقتين فقط (الدقيقة 16 و18) لينتهي الشوط الأول 2-2.
- هدف الحسم والجدل: في الدقيقة 84، سجل “ران” الهدف الثالث لألمانيا. وفي الدقيقة الأخيرة، سجل بوشكاش هدف التعادل للمجر، لكن الحكم الإنجليزي ألغاه بداعي التسلل بناءً على راية مساعده، وهو قرار لا يزال مثيراً للجدل، حيث تشير المصادر إلى أنه لو وجد نظام “الفار” (VAR) حينها لربما احتُسب الهدف وتغير مسار التاريخ.
انتهت البطولة بفوز ألمانيا 3-2، لتحقق لقبها الأول وتفجر مفاجأة مدوية بكسر سلسلة انتصارات المنتخب المجري الذي كان يُعتبر الفريق الذي
النسخة السادسة لكأس العالم:
تُعتبر النسخة السادسة عام 1958 التي استضافتها السويد محطة تاريخية مفصلية في مسيرة كاس العالم، حيث شهدت بزوغ فجر الأسطورة “بيليه” وتحقيق البرازيل للقبها الأول بعد خيبات متتالية [1، 3].
مفارقات وأرقام قياسية في المشاركة
- الحضور البريطاني: شهدت هذه البطولة، التي شارك فيها 16 منتخباً، واقعة فريدة وهي مشاركة جميع المنتخبات البريطانية الأربعة (إنجلترا، اسكتلندا، ويلز، وأيرلندا الشمالية) معاً لأول مرة.
- التعادل السلبي الأول: شهد المونديال تسجيل أول تعادل سلبي (0-0) في تاريخ البطولة، وكان ذلك في مباراة البرازيل وإنجلترا، وتكرر الأمر نفسه بعد أربعة أيام في مباراة السويد وويلز.
- تطور حراسة المرمى: انتشر في هذه النسخة استخدام القفازات لحراس المرمى بشكل واسع، وبرز فيها الحارس السوفيتي ليف ياشين الملقب بـ “العنكبوت الأسود” بسبب ارتدائه الأسود الكامل وقدرته الفائقة على السيطرة على منطقة الجزاء.
نجوم سطعوا في سماء السويد
- ظهور بيليه: بدأت رحلة النجم البرازيلي الشاب إدسون أرانتيس (بيليه) وهو في السابعة عشرة من عمره فقط، حيث شارك لأول مرة في نهاية الدور الأول ضد الاتحاد السوفيتي واستمر في التألق حتى النهائي، مسجلاً 6 أهداف في البطولة.
- رقم جوست فونتين الإعجازي: حقق الفرنسي جوست فونتين (المولود في المغرب) رقماً قياسياً لم يُكسر حتى الآن، وهو تسجيل 13 هدفاً في نسخة واحدة، رغم أن فرنسا لم تحقق سوى المركز الثالث .
المباراة النهائية وقصة “القمصان الزرقاء“
- أزمة الألوان: تأهلت السويد والبرازيل للنهائي، وكان كلاهما يرتدي القمصان الصفراء والسراويل الزرقاء. فازت السويد بالقرعة لارتداء زيها الأساسي، مما اضطر البرازيل للبحث عن بديل.
- عقدة اللون الأبيض: رفض المسؤولون البرازيليون بشدة العودة لارتداء اللون الأبيض بسبب “التشاؤم“ من خسارة نهائي 1950 (مأساة الماراكانازو). لذا، قام أحد الإداريين بشراء 20 قميصاً أزرق من مخزن رياضي في ستوكهولم وطبعوا عليها شعار المنتخب.
- خرافة الهدف الأول: كتبت الصحافة السويدية أن تسجيل هدف مبكر في مرمى البرازيل سيرعبهم، بينما اعتقد البرازيليون أن من يسجل أولاً سيخسر النهائي، وهذا ما حدث فعلاً؛ حيث سجلت السويد في الدقيقة الرابعة .
التتويج البرازيلي الأول
- لم يتأثر البرازيليون بهدف السويد المبكر، بل ردوا بقوة عبر تسجيل هدفين بواسطة “فافا” في الشوط الأول، ثم أضاف بيليه هدفين وماريو زاغالو هدفاً في الشوط الثاني.
- انتهت المباراة بفوز البرازيل 5-2، وهي أكبر نتيجة في تاريخ المباريات النهائية لكأس العالم.
- بهذا الفوز، توجت البرازيل بلقبها الأول، وذاقت السويد مرارة الخسارة على أرضها وبين جمهورها كما حدث للبرازيل تماماً في عام 1950.
تعتبر نسخة كأس العالم 1962 التي استضافتها تشيلي من أكثر النسخ إثارة في تاريخ البطولة، سواء من حيث ظروف تنظيمها الصعبة أو من حيث الأحداث الدراماتيكية والعنيفة التي شهدتها الملاعب.
تحدي الزلزال وإصرار تشيلي
- اختيار المستضيف: جرت المنافسة بين تشيلي وجارتها الأرجنتين في عام 1956، واستطاعت تشيلي إقناع العالم بملفها وحصلت على ثلاثة أضعاف الأصوات التي حصلت عليها الأرجنتين.
- كارثة طبيعية: قبل عام واحد من انطلاق البطولة، تعرضت تشيلي لزلزال مدمر. في اجتماع طارئ للفيفا لمناقشة سحب البطولة، قال رئيس اتحاد تشيلي جملة تاريخية: “أعطونا كأس العالم لأننا لا نملك شيئاً“، مؤكداً أن الاستضافة ستسرع من عملية إعادة بناء البنية التحتية للبلاد، وهو ما وافق عليه الفيفا.
“معركة سانتياغو” والعنف الكروي
- وُصفت هذه النسخة بأنها لم تكن من الأجمل فنياً بسبب ارتفاع مستوى العنف في المباريات.
- المباراة الشهيرة: لقبت مباراة تشيلي وإيطاليا بـ “معركة سانتياغو“؛ حيث اندلعت التوترات بسبب تقارير صحفية إيطالية انتقدت التنظيم والجمهور التشيلي.
- شهدت المباراة تبادل اللكمات بين اللاعبين وطرد لاعبين من إيطاليا، واعترف الحكم لاحقاً بأنه فقد السيطرة تماماً على اللقاء الذي انتهى بفوز تشيلي 2-0 وتأهلها للدور الثاني.
مفاجآت المنتخبات والنجوم
- إخفاق النجوم: شاركت إسبانيا بمنتخب مدجج بنجوم ريال مدريد مثل بوشكاش ودي ستيفانو (الذين حصلوا على الجنسية الإسبانية حينها)، لكنهم لم يقدموا الإضافة المطلوبة وخرجت إسبانيا من الدور الأول.
- إصابة بيليه: تعرض الأسطورة البرازيلي بيليه لإصابة مبكرة في دور المجموعات غادر على إثرها البطولة، لكن بديله “أماريلدو” نجح في تعويضه بنجاح.
- تألق غارينشا: قاد النجم غارينشا البرازيل للفوز على تشيلي (المستضيفة) في نصف النهائي بنتيجة 4-2، ورغم تعرضه للطرد في تلك المباراة، إلا أنه حصل على عفو استثنائي من الفيفا للمشاركة في النهائي.
المباراة النهائية والتتويج التاريخي
- النهائي: جمعت المباراة النهائية بين البرازيل وتشيكوسلوفاكيا. تقدمت تشيكوسلوفاكيا بهدف أول، لكن البرازيل عادت بقوة لتفوز بنتيجة 3-1، مستغلة أخطاء الحارس التشيكي.
- إنجاز المستضيف: حققت تشيلي المركز الثالث بعد فوزها على يوغوسلافيا، وهو ما اعتبر إنجازاً كبيراً للدولة المضيفة.
- رقم قياسي: بهذا الفوز، أصبحت البرازيل ثاني وآخر منتخب في التاريخ (بعد إيطاليا في الثلاثينيات) ينجح في الدفاع عن لقبه والحفاظ على الكأس لبطولتين متتاليتين.
عادت كُرة القدم في النسخة الثامنة 1966م إلى ما يُوصف بـ “موطنها الأصلي” في الملاعب الإنجليزية، وشهدت هذه البطولة عدة أحداث تُسجل لأول مرة في تاريخ المونديال.
أحداث تنظيمية وتاريخية
- البث الفضائي: كانت هذه النسخة هي الأولى التي تُبث بعض مبارياتها عبر الأقمار الصناعية إلى أنحاء مختلفة من العالم.
- المقاطعة الأفريقية: شهدت البطولة احتجاجاً كبيراً من القارة السمراء، حيث قاطعت المنتخبات الأفريقية المنافسات لعدم تخصيص مقاعد كافية لها في الأدوار النهائية.
- أفضلية ويمبلي: بقرار من الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، لُعبت جميع مباريات المنتخب الإنجليزي في ملعب ويمبلي بلندن، وذلك بحجة سعته الكبيرة التي تضمن دخلاً أكبر من التذاكر، وهو ما منح إنجلترا ميزة الأرض والجمهور طوال البطولة.
المسار الفني والمفاجآت
- سقوط البطل: دخلت البرازيل البطولة بهدف الفوز باللقب للمرة الثالثة توالياً والاحتفاظ بالكأس للأبد، لكنها أُقصيت من الدور الأول بعد خسارتين أمام المجر والبرتغال.
- إصابة بيليه: تعرض الأسطورة بيليه لمعاملة خشنة جداً من المدافعين، خاصة في مباراة البرتغال، مما جعله يخرج محمولاً ويقسم حينها على عدم المشاركة في كأس العالم مجدداً بسبب ذلك العنف.
- مفاجأة كوريا الشمالية: شهدت البطولة أول مشاركة لكوريا الشمالية والبرتغال؛ حيث نجح الكوريون في تفجير مفاجأة مدوية بإقصاء إيطاليا من الدور الأول.
- تألق أوزيبيو: في مباراة تاريخية بربع النهائي، تقدمت كوريا الشمالية على البرتغال بـ 3 أهداف نظيفة في أول 25 دقيقة، لكن النجم أوزيبيو قاد ريمونتادا مذهلة بتسجيله أربعة أهداف، لتنتهي المباراة بفوز البرتغال 5-3.
- توتر مباراة الأرجنتين: شهدت مواجهة إنجلترا والأرجنتين خشونة كبيرة وطرد قائد الأرجنتين “أنطونيو راتين”، وزاد الطين بلة وصف مدرب إنجلترا للاعبي الأرجنتين بـ “الحيوانات“، وهو ما ترك أثراً سيئاً لدى منتخبات أمريكا الجنوبية.
المباراة النهائية و”الهدف الشبح“
- جمعت المباراة النهائية في ملعب ويمبلي بين إنجلترا وألمانيا الغربية بحضور أكثر من 90 ألف متفرج.
- سيناريو مثير: انتهى الوقت الأصلي بالتعادل 2-2 بعدما سجلت ألمانيا هدف التعادل في الدقيقة الأخيرة، لتنتقل المباراة إلى الأشواط الإضافية.
- الهدف الجدلي: في الدقيقة 101، سجل جيف هيرست هدفاً لا يزال يثير الجدل حتى اليوم؛ حيث اصطدمت الكرة بالعارضة وسقطت على الخط، وأثبتت الإعادات أنها لم تتجاوز خط المرمى، لكن الحكم احتسبها هدفاً بناءً على راية مساعده الروسي.
- رقم قياسي: أضاف هيرست هدفاً رابعاً في الدقيقة 120، ليصبح أول لاعب في التاريخ يسجل “هاتريك” في مباراة نهائية لكأس العالم.
- انتهت المباراة بفوز إنجلترا 4-2، لتحقق لقبها العالمي الأول والوحيد في تاريخها.
تُعتبر النسخة التاسعة عام 1970 التي استضافتها المكسيك من قبل الكثيرين أجمل وأفضل بطولة في تاريخ كأس العالم؛ حيث تميزت بمشاركة جميع المنتخبات الخمسة التي سبق لها الفوز باللقب حتى ذلك الحين، وأقيمت في مدن ذات ارتفاعات شاهقة عن مستوى سطح البحر.
المشاركة العربية والنتائج المفاجئة
- الحضور المغربي: شهدت البطولة ثاني ظهور للمنتخبات العربية في النهائيات عبر المنتخب المغربي، الذي قدم أداءً مشرفاً؛ حيث تقدم على ألمانيا الغربية بهدف قبل أن يخسر بصعوبة (2-1)، وتعادل في مباراته الأخيرة مع بلغاريا (1-1) بعد خسارة أمام بيرو.
- تأهل إيطاليا “الغريب“: تأهلت إيطاليا عن مجموعتها بتسجيل هدف واحد فقط وفوز وحيد وتعادلين سلبيين، مما جعل النقاد يشككون في قدرتها على الاستمرار، لكنها فجرت طاقتها في الأدوار الإقصائية بالفوز على المكسيك (4-1) في ربع النهائي (1-2)
- نهائي مبكر: شهد دور المجموعات مباراة قمة بين حامل اللقب (إنجلترا) والبرازيل، انتهت بفوز البرازيل (1-0) وشهدت صدة الحارس غوردون بانكس الشهيرة لرأسية بيليه التي وُصفت بـ “صدة القرن” (1-2)
أدوار إقصائية تاريخية
- مباراة القرن: في نصف النهائي، التقت إيطاليا وألمانيا الغربية في مباراة اعتُبرت أجمل وقت إضافي في التاريخ؛ حيث انتهى الوقت الأصلي (1-1)، ثم شهد الوقت الإضافي تسجيل 5 أهداف ليفوز الطليان بنتيجة 4-3
- الثأر من الأوروغواي: واجهت البرازيل الأوروغواي في نصف النهائي في تكرار لنهائي 1950، ونجح رفاق بيليه في قلب تأخرهم بهدف إلى فوز بـ 3-1، محققين ثأراً عمره 20 عاماً. وشهدت المباراة أجمل فرصة ضائعة في التاريخ عندما خدع بيليه الحارس بتركه الكرة تمر من جهة وهو من جهة أخرى قبل أن يسددها بجانب القائم.
- أرقام هدافين: فاز الألماني جيرد مولر بلقب الهداف بـ 10 أهداف، لكن البرازيلي جارزينيو دخل التاريخ كأول لاعب يسجل في جميع مباريات البطولة بما فيها النهائي
القمة والاحتفاظ بالكأس للأبد
- مباراة التحدي النهائي: جمعت المباراة النهائية بين البرازيل وإيطاليا، وكان الدافع إضافياً؛ لأن الفائز سيحقق لقبه الثالث ويحتفظ بكأس “جول ريميه” للأبد.
- السيطرة البرازيلية: افتتح بيليه التسجيل برأسية، ثم عادلت إيطاليا النتيجة. لكن في الشوط الثاني، فرض “الإعصار البرازيلي” سيطرته وسجل ثلاثة أهداف عبر جيرسون، وجارزينيو، والقائد كارلوس ألبرتو (بعد تمريرة سحرية من بيليه)(3-4)
- التتويج التاريخي: انتهت المباراة بفوز البرازيل 4-1، ليحقق بيليه لقبه العالمي الثالث، وتمتلك البرازيل الكأس للأبد، مما أجبر الاتحاد الدولي على تصميم كأس جديدة للبطولات التالية.
تعتبر النسخة العاشرة من كأس العالم التي أقيمت في ألمانيا الغربية عام 1974 بداية حقبة جديدة في تاريخ البطولة، حيث شهدت ظهور الكأس الحالية وتغييرات جذرية في نظام المنافسة.
هوية جديدة وكأس ذهبية
- الكأس الجديدة: بعد أن احتفظت البرازيل بكأس “جول ريميه” للأبد عقب فوزها بها للمرة الثالثة في 1970، قدم الفيفا في هذه النسخة الكأس الجديدة والدائمة (المعروفة حالياً)، وكانت ألمانيا الغربية أول من فاز بها (1-4)
- نظام البطولة: طرأ تغيير على نظام البطولة؛ حيث قُسمت المنتخبات الـ 16 المتأهلة إلى أربع مجموعات في الدور الأول، ثم صعد الأول والثاني من كل مجموعة إلى دور ثاني يتكون من مجموعتين (تضم كل واحدة 4 منتخبات) تلعب بنظام الدوري، ليتأهل بطل كل مجموعة مباشرة إلى المباراة النهائية.
وجوه جديدة ومواقف سياسية
- المشاركون الجدد: شهدت البطولة ظهور منتخبات لأول مرة مثل ألمانيا الشرقية، هايتي، أستراليا، وزائير (بطلة أفريقيا آنذاك) (1-3)
- المواجهة التاريخية: شهد الدور الأول مباراة ذات طابع سياسي وتكتيكي بين ألمانيا الغربية وألمانيا الشرقية. انتهت بفوز ألمانيا الشرقية بهدف نظيف، واعتبر الألمان الشرقيون هذا الفوز بمثابة الفوز بكأس العالم. ومع ذلك، قيل إن مدرب ألمانيا الغربية تعمد الخسارة لتجنب المجموعة الأقوى في الدور الثاني.
هولندا والكرة الشاملة
- برز في هذه البطولة المنتخب الهولندي بقيادة الأسطورة يوهان كرويف، حيث قدموا أداءً وُصف بالأجمل في التاريخ عُرف بـ “الكرة الشاملة” (2-4)
- اكتسحت هولندا منافسيها في الدور الثاني؛ حيث فازت على الأرجنتين (4-0)، وعلى ألمانيا الشرقية (2-0)، وعلى حامل اللقب البرازيل (2-0)، لتتأهل بجدارة إلى النهائي.
طريق ألمانيا الغربية للنهائي
- لم تعانِ ألمانيا الغربية كثيراً في طريقها، حيث فازت في الدور الثاني على السويد (4-2)، وعلى يوغوسلافيا (2-0)، ثم تجاوزت بولندا (المنافس الأقوى في مجموعتها) بهدف نظيف، لتضرب موعداً في النهائي مع هولندا.
- في مباراة تحديد المركز الثالث، تمكنت بولندا من الفوز على البرازيل بهدف نظيف.
المباراة النهائية الخالدة
- أقيم النهائي في ميونخ بين ألمانيا الغربية وهولندا.
- بداية هولندية صاعقة: سجلت هولندا هدف التقدم من ركلة جزاء نفذها “نيسكينز” بعد مرور 87 ثانية فقط ومن خلال 16 تمريرة متتالية، دون أن يلمس أي لاعب ألماني الكرة (1-3)
- العودة الألمانية: نجح “برايتنر” في تعديل النتيجة لألمانيا من ركلة جزاء في الدقيقة 25، وقبل نهاية الشوط الأول سجل الهداف جيرد مولر الهدف الثاني في الدقيقة 43.
- تألق الحارس والدفاع: في الشوط الثاني، سيطرت هولندا بشكل كامل، لكن دفاع ألمانيا بقيادة بيكنباور وتألق الحارس سيب ماير منعا الكرة من دخول الشباك.
انتهت المباراة بفوز ألمانيا الغربية 2-1، لتحقق لقبها العالمي الثاني بعد مرور 20 عاماً على لقبها الأول، وتصبح أول منتخب يرفع الكأس بنسختها الجديدة.








