اقتصاد

مفهوم التنمية، لغة واصطلاحاً

1- تعريف التنمية لغة:

مفهوم التنمية في اللغة العربية يشتق من لفظ “نمى” بمعنى الزيادة والانتشار. أما لفظ “النمو” من “نما” ينمو نمــاء فإنه يعني الزيادة ومنه ينمو نموًا. اما المعنى الإنجليزي للتنمية (Development) فانه يعني التغيير الجذري للنظام القائم واستبداله بنظام آخر أكثر كفاءة وقدرة على تحقيق الأهداف وذلك وفق رؤية المخطط الاقتصادي الخارجي غالباً. وليس وفق رؤية جماهير الشعب وثقافتها ومصالحها الوطنية بالضرورة.

أما مفهوم النمو في الفكر الإسلامي فانه يعبر عن الزيادة المرتبطة بالطهارة والبركة وأجر الآخرة وإن لم يتجاهل مع هذا “الحياة الطيبة” في الدنيا، بينما يركز مفهوم Développement على البعد الدنيوي من خلال قياس النمو في المجتمعات بمؤشرات اقتصادية مادية في مجملها، حيث تقوم المجتمعات بالإنتاج الكمي، بصرف النظر عن أية غاية إنسانية، وتهتم بالنجاح التقني ولو كان مدمرا للبيئة ولنسيج المجتمع، وتؤكد على التنظيم الاجتماعي ولو أدى إلى الاضطهاد للآخر.

2- مفهوم التنمية حسب علم الاقتصاد:

لقد برز مفهوم التنمية Développement بداية في علم الاقتصاد حيث استخدم للدلالة على عملية إحداث مجموعة من التغيرات الجذرية في مجتمع معين؛ بهدف إكساب ذلك المجتمع القدرة على التطور الذاتي المستمر بمعدل يضمن التحسن المتزايد في نوعية الحياة لكل أفراده بمعنى زيادة قدرة المجتمع على الاستجابة للحاجات الأساسية والحاجات المتزايدة لأعضائه بالصورة التي تكفل زيادة درجات إشباع تلك الحاجات عن طريق الترشيد المستمر لاستغلال الموارد الاقتصادية المتاحة، وحسن توزيع عائد ذلك الاستغلال ثم انتقل مفهوم التنمية إلى حقل السياسة منذ ستينيات القرن العشرين؛ حيث ظهر كحقل منفرد يهتم بتطوير البلدان غير الأوربية تجاه الديمقراطية. وظهر ما يسمى بمفهوم التنمية السياسية والذي يمكن تعريفة: “بأنها عملية تغيير اجتماعي متعدد الجوانب غايته الوصول إلى مستوى الدول الصناعية، ويقصد بمستوى الدولة الصناعية إيجاد نظم تعددية على شاكلة النظم الأوربية تحقق النمو الاقتصادي والمشاركة الانتخابية والمنافسة السياسية، وترسخ مفاهيم الوطنية والسيادة والولاء للدولة القومية.

ولاحقًا، تطور مفهوم التنمية ليرتبط بالعديد من الحقول المعرفية. فأصبح هناك التنمية الثقافية التي تسعى لرفع مستوى الثقافة في المجتمع وترقية الإنسان، وكذلك التنمية الاجتماعية التي تهدف إلى تطوير التفاعلات المجتمعية بين أطراف المجتمع الفرد الجماعة المؤسسات الاجتماعية المختلفة المنظمات الأهلية بالإضافة لذلك استحدث مفهوم التنمية البشرية المجتمع الفرد الجماعة المؤسسات الاجتماعية المختلفة، المنظمات الأهلية. بالإضافة لذلك استحدث مفهوم التنمية البشرية الذي يهتم بدعم قدرات الفرد وقياس مستوى معيشته وتحسين أوضاعه في المجتمع (2).

3- بعض تعريفات لمفهوم التنمية والتي قدمتها جهات اقتصادية وسياسية مختلفة وهي كما يلي:

– إن التنمية تعني النمو المدروس على أسس علمية والذي قيست أبعاده بمقاييس علمية سواء كانت تنمية شاملة ومتكاملة او تنمية في احد الميادين الرئيسية مثل الميدان الاقتصادي، أو السياسي، أو الاجتماعي، أو الميادين الفرعية كالتنمية الصناعية أو الزراعية، ويمكن القول أنها عملية تغيير اجتماعي مخطط يقوم بها الإنسان للانتقال بالمجتمع من وضع إلى وضع أفضل وبما يتفق مع احتياجاته وإمكانياته الاقتصادية والاجتماعية والفكرية (3).

مقالات ذات صلة

التنمية هي أي تغيير من شيء غير مرغوب فيه إلى شيء مرغوب فيه، أو هي التوجه الفعلي للبنـاء نحو تحقيق أهداف متضمنة من نسق القيم (4).

  • الأمم المتحدة عرفت التنمية بأنها: العملية التي يمكن من خلالها توحيد جهود المواطنين والحكومة لتحسين الأحوال الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في المجتمعات المحلية ولمساعدتها على الاندماج في حياة الأمة والمساهمة في تقدمها بأقصى قدر مستطاع (5).
  • تعريف المجلس الاقتصادي والاجتماعي في هيئة الأمم المتحدة تنمية المجتمع من الإجراءات الشاملة التي تستخدم لرفع مستوى المعيشة وتركيز اهتمامها – أساساً على المناطق الريفية.
  • تعريف هيئة الأمم المتحدة عام 1955م هي العملية المرسومة لتقدم المجتمع جميعـه اجتماعياً واقتصادياً، وتعتمد بقدر الإمكان على مبادرة المجتمع المحلي وإشراكه.
  • تعريف إدارة التعاون الدولية التابعة للأمم المتحدة: إنها عملية للعمل الاجتماعي تساعد أفراد المجتمع على تنظيم أنفسهم للتخطيط والتنفيذ عن طريق تحديد مشاكلهم واحتياجاتهم الأساسية والتكامل بين الخطط الفردية والجماعية لمقابلة احتياجاتهم، والقضاء على مشاكلهم والعمل على تنفيذ هذه الخطط بالاعتماد على الموارد الذاتية للمجتمع، واستكمال هذه الموارد بالخدمات والمساعدات الفنية والمادية من جانب المؤسسات الحكومية والأهلية من خارج المجتمع المحلي. – تعريف هيئة الأمم المتحدة عام 1956م هي العمليات التي توحد جهود الأهالي وجهود السلطات الحكومية لتحسين الأحوال الاجتماعية والاقتصادية والثقافية للمجتمعات المحلية تحقيقاً لتكامل هذه المجتمعات في إطار حياة الأمة ومساعدتها على المساهمة في التقدم القومي.
  • مقدمة الاعلان العالمي عن الحق في التنمية تعرف التنمية بأنها: سيرورة شاملة، اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية، تهدف الى تحقيق تقدم مستمر في حياة جميع السكان ورفاهيتهم.
  • التنمية تشتمل على النمو والتغير بدورة اجتماعي وثقافي كما هو اقتصادي وهو كيفـي كما هو كمي، والتنمية لا تعني جانبا واحدا كالجانب الاقتصادي أو السياسي، وإنما تحيط بكافة جوانب الحياة على اختلاف صورها وأشكالها فتحدث تغيرات كيفيه عميقة وشاملة (6).
  • التنمية عملية مخططة وشاملة تركز على عملية تغير اجتماعي واقتصادي تلحق بالبناء الاجتماعي ووظائفه وتسعى لإقامة بناء اجتماعي جديد يمكن عن طريقه إشباع الحاجات الاجتماعية للأفراد وتحقيق الرفاهية والسعادة لأبناء المجتمع والعمل على إزالة العقبات والمعوقات التي تقف حائلا دون تحقيق التنمية الاقتصادية ومعالجة المشكلات والسلبيات التي قد تصاحبها (7).
  • المجتمع والعمل على إزالة العقبات والمعوقات التي تقف حائلا دون تحقيق التنمية الاقتصادية ومعالجة المشكلات والسلبيات التي قد تصاحبها (7).
  • وهي عملية انبثاق وتفجير للإمكانيات الكامنة للأفراد والجماعات وذلك من اجل خلق وضع أفضل للفرد والمجتمع بما يكفل العيش الكريم، لذا فأن عملية التنمية تعتمد اعتمادا قويا على التخطيط العلمي المدروس والممنهج لكي تصل البرامج المعدة من اجل التنمية إلى أهدافها (8).
  • إن عملية التنمية تتضمن تغيرا لأبعاد اقتصادية واجتماعية وسياسية وهي لابد أن تصبح. نمطا طبيعيا كما انه لابد من تواجد قوى قادرة من خلاله اجتياز مشاكل وعقبات هذه العملية لدفعها إلى الأمام باستمرار (9). إن التعريفات السابقة لمفهوم التنمية تشير كلها إلى أن التنمية هي في الأساس عملية تستهدف النهوض بالمجتمع إلى وضع أفضل مما هو علية في كافة جوانب النشاط الإنساني الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسياسي …الخ بقصد تحسين مستوى حياة الفرد والمجتمع في المجالات المشار إليها وفق تخطيط علمي مدروس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *